فخر الدين الرازي

290

المطالب العالية من العلم الإلهي

المسألة الثالثة في أن وجود الله - تعالى - نفس ماهيته أو صفة زائدة على ماهيته ؟ إنه من المعلوم بالضرورة أنا نصف واجب الوجود لذاته بأنه موجود ، ونصف أيضا ممكن الوجود لذاته بأنه موجود . فنقول : إما أن يكون وقوع لفظ الوجود على هذين القسمين بحسب مفهوم مشترك بين هذين القسمين ، وإما أن لا يكون كذلك [ بل يكون ذلك ] « 1 » . بحسب الاشتراك اللفظي فقط ، فإذا كان الحق هو القسم الأول . فنقول : هذا القسم ينقسم إلى قسمين آخرين ، وذلك لأن ذلك المفهوم المسمى بالوجود ، إما أن يقال : إنه في حق واجب الوجود مقارن لماهية أخرى ، ويكون هذا الوجود صفة لتلك الماهية ولاحقا من لواحقها ، وإما أن يقال : إنه [ أمر ] « 2 » قائم بنفسه مستقل بذاته [ من غير أن يكون صفة لشيء من الماهيات ] « 3 » ومن غير أن يكون عارضا لشيء من الحقائق . فيثبت : أن القول في وجود اللّه تعالى لا يمكن أن يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة . فالأول قول من يقول : لفظ الموجود الواقع على الواجب لذاته ، وعلى الممكن لذاته ، لا يفيد مفهوما واحدا مشتركا فيه بين القسمين ، بل هو بحسب

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( س ) .